Pages Menu
Categories Menu

نشرت في 25 أبريل, 2014 في المنشورات, نشرة الأبرشية

النشرة الإخباريّة رقم 32 – شهر نيسان 2014

النشرة الإخباريّة رقم 32 – شهر نيسان 2014

هوذا العدد 32 من النشرة الإخبارية “القدس” التي تصدر عن البطريركية اللاتينية. تلخص هذه النشرة أخبار البطريركية خلال شهر معيّن وهي تستهدف جميع محبّي الأرض المقدسة ومن سيقعون في حبها عند قراءة هذه النشرة! نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى عدم توفّر هذه النشرة بعد باللغة العربية، لذلك نضع بين أيديكم النشرة في اللغة الإنجليزية، مع الترجمة العربية لمقدمة هذا العدد الخاص بشهر نيسان 2014.
زمن الصوم في الأرض المقدسة
إن زمن الصوم هو زمن توبة وعودة إلى الله. أربعون يوماً يحاول خلالهم المؤمنون عبور “الصحراء” برفقة المسيح، كي يستقبلوا على أفضل وجه نور القيامة. أمّا أن يعيش المرء هذه الخبرة في الأرض التي قدسها المسيح بحياته فيها، وفي شرق أوسط تمزقه اليوم العديد من النزاعات، ووسط كنيسة متألمة، فإنه يغدو زمناً غنيّاً. فكيف لنا أن ننسى بأننا نجد في هذه الأرض حتى اليوم العديد من الأماكن التي تشهد لآلام المسيح وقيامته.

ولا تشهد الحجارة وحدها لهذا التاريخ. فليتورجية الأرض المقدسة تشهد أيضاً لتاريخ مسيحي طويل في هذه البلاد. يكفي أن ننظر إلى النار المقدسة، أو النور المقدس الذي لا يزال ينبعث بصورة عجائبية من القبر المقدس في العشية الفصحيّة، وينتشر من ثم بين المؤمنين جميعاً مضيئاً جميع أنحاء كنيسة القيامة. لقد احتفلت كنيسة القدس بهذا العيد منذ القرن الرابع الميلادي، أي منذ أن بنيت كنيسة القيامة!

وفي هذا العام، الذي تتطابق فيه التقويمان الشرقي والغربي، أتيح للمؤمنين الإحتفال بعيد الفصح معاً، لذلك فقد اكتسى الزمن الأربعيني بطابع خاص هو طابع الوحدة. هذه الوحدة التي، بعد شهر ونصف، سوف تأتي زيارة قداسة البابا فرنسيس ولقاءه مع البطريرك بارثولوميوس للتأكيد عليها. وإن احتفال اليهود أيضاً بفصحهم في الوقت نفسه مع المسيحيين هذا العام، قد بدا مناسبة للمؤمنين كي يعيشوا الفصح كما تم زمن المسيح الذي صلب وقام من بين الأموات أثناء فصح اليهود. القدس، مدينة أزليّة… كما لو أن الزمان قد توقّف. فكيف لا نرى في هذه الوحدة التي يتخللها أحياناً بعض الخلاف، علامة من علامات الأزمنة، التي تتحقق من خلالها رغبة المسيح عندما صلّى الى أبيه قائلاً: “فليكونوا بأجمعهم واحداً” (يوحنا 17: 21 – 23)

يكفي أن ننظر إلى الأسلوب الذي يصوم به المسيحيون في الشرق خلال الزمن الأربعيني، كي نلمس روح الوحدة والشركة. فكما يصوم الأرثوذكس، كذلك يصوم الكثير من الكاثوليك أيضاً منقطعين عن اللحوم مدة الزمن الأربعيني كله. ومنهم أيضاً من يصنع الحلويات دون اضافة البيض أو الحليب، وهي من مشتقات الحيوان. لكن في استخدامهم للتمر حكمة بينة، ذلك أن هذه الثمار تحتوي على فائدة غذائيّة كبيرة، تقوي أجسادهم في زمن الصوم والتقشف هذا. كما وأن طعمه الحلو يذكر الصائمين بأفراح الفصح القادمة. وكعلامة على الشركة مع المسيحيين الشرقيين أيضاً، مِنَ المؤمنين من لا يتناولون خلال الزمن الأربعيني سوى وجبة واحدة في اليوم. ومن لا يستطيعون القيام بذلك، يحاولون أقله الصوم يومي الجمعة والأربعاء خلال الزمن الأربعيني. ولماذا يوم الأربعاء؟ لأنه ولا شك اليوم الذي عزم فيه يهوذا الإسخريوطي في قلبه على خيانة يسوع بتسليمه لليهود.

إن المسيحيين في الأرض المقدسة هم أقليّة، لكنهم أوفياء للإيمان والتقاليد الحية التي يتناقلونها منذ قرون طويلة. وإن حضورهم في هذه الأماكن المقدسة، وأمام قبر المسيح ليل نهار، يشبه هذه الشعلة الصغيرة التي تحملها الشمعة الفصحيّة ليلة العشية الفصحية. حضور يظهر أحياناً أنه هشّ أو ضعيف، لكنه في الواقع حضور يتميّز بالإنفتاح على البعد العالمي لهذه الأرض.

مريم أمبروزيلّي

للإشتراك في هذه النشرة اضغط هنا.

[gview file=”http://ar.lpj.org/wp-content/uploads/2014/04/Lettre-Info.-Eng2.pdf”]