Pages Menu
Categories Menu

نشرت في 16 أكتوبر, 2016 في Slide, أبرشية, المدبّر الرسوليّ, خطابات ومقابلات المدبّر الرسوليّ

كلمة سيادة المطران بييرباتيستا بيتسابالّا بمناسبة دخوله الرسمي إلى الناصرة

كلمة سيادة المطران بييرباتيستا بيتسابالّا بمناسبة دخوله الرسمي إلى الناصرة

الناصرة – نضع بين أيديكم الكلمة التي وجهها سيادة المطران بييرباتيستا بيتسابالا بمناسبة دخوله الرسمي إلى مدينة الناصرة اليوم الأحد ١٦ تشرين الأول ٢٠١٦.

أصحاب السيادة الأجلاء، الآباء الكهنة والرهبان والراهبات الأعزاء،

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء

سلام المسيح معكم جميعًا.

إنه لأمر مؤثِّر لي أن آتي مجدَّدًا إلى الناصرة، إلى بيت مريم العذراء، أمِّنا جميعا، إلى هذا المكان الذي قالت مريم فيه لله نعم، وبكلمتها هذه غيَّرَت تاريخ البشريّة.

كنت هنا مرّات عديدة، كما تعرفون. لست جديدًا في هذا المكان المقدس، ولا في جماعتكم المسيحيّة المقيمة هنا دائمًا، جيلًا بعد جيل.

إنما اليوم، يبدأ لي ولكم جميعًا، ولكلّ الجماعة المؤمنة، مرحلة جديدة. فكّرت مرارًا في هذه الأيام الأخيرة في كلمة مريم العذراء، في قولها نعملله، هنا في هذا المكان المقدس. وأنا آتي اليوم لأطلب بشفاعتها أن يمنحنا الله جميعًا القوّة والتواضع لنعرف أن نعيش بحسب مشيئة الله إلى أقصى حدّ. أسأل الله ذلك لي ولكم ولعائلاتنا ولجماعتنا المسيحية. أسأله أن يمنحنا النعمة لأن نقول نحن أيضا لله نعم، ونجعل حياتنا كلَّها تطبيقًا لذلك.

لا أريد أن أكرّر ما قلته في قداسي الأول في رعايا اخرى.

هنا ومعكم أريد أن أكرّر أني لست جديدًا في حياة كنيسة الأرض المقدسة، ولكن الله شاء أن يضعني في وضع جديد. حياة جديدة وخدمة جديدة. وأجد نفسي أني بحاجة إلى أن أتعلّم الشيء الكثير.

الاستقبال والترحيب الذي وجدته حتى الآن في كلّ مكان إنما هو عزاء وسند لي في الطريق الممتدّة أمامنا، والتي يريد الله لكنيستنا أن تسير فيها.

إنجيل اليوم يحثُّنا على الصلاة الدائمة، وعلى البقاء في علاقة مع الله، وأن تكون حياتنا ترقُّبًا لمجيئه بالإيمان. نحن أكيدون من حضوره بيننا ومن تدخُّله في التاريخ. والناصرة مثال عمليّ على ذلك، أن يتدخل الله في حياتنا وتاريخنا أمر ممكن.

نجيء إلى الناصرة لأننا نريد أن نضع بين يدي الله حياتنا وتاريخنا وتاريخ عائلاتنا وجماعاتنا المؤمنة. مثل مريم عندما بشّرها الملاك، نحن أيضًا لا نفهم كلّ شيء ولا نعرف كلّ شيء. لكنّنا نثق به تعالى، ونثق أنْ لا شيء مستحيل لدى الله.

هذا يعني، يجب ألا ننظر فقط إلى الصعاب والمشاكل، إلى الانقسامات والتوتُّرات والتي يبدو أنها تغمرنا في كل يوم، وفي مختلف مجالات حياتنا: العائلة والمجتمع، والسياسة، والكنيسة أيضاًلنرفع نظرنا إلى يسوع المسيح، ولنسأله أن يهدينا بنوره في ما نختار وفي ما نعمل. نسأله أن يبدّل مواقفنا من عالمنا الذي يبدو لنا أحيانا معاديًا لنا. إن بدأنا بالمشاكل والصعاب لن نخرج منها. أمّا إن توكّلنا على المسيح سنتعلّم كيف نبني جماعة قوية. هذا هو الدرس الذي نتعلّمه من الناصرة، أن نثق أيضاً بهذا العالم، وأنّه يمكننا أن نبنيَ معا واقعًا مطمئنًّا مستقرًّا، وذلك لأننا نسير بحسب مشيئة الله ونقبل ما يخطّط وما يريده لنا.

بهذه الروح أضع نفسي كاملًا، من دون حدود أو استثناء، في خدمة جماعتكم المؤمنة. وأنا أكيد أن العناية الإلهية ستسندني، وأنتم أيضًا. أنا عالم بسخائكم وبتقواكم وبرغبتكم الشديدة في خدمة الكنيسة.

ليمنحنا الله، بشفاعة سيّدتنا مريم العذراء، القوّة للسير معًا، ولنتعاون بعضنا مع بعض، حتى إذا ما عاد المسيح إلينا وجدنا ووجد أرضنا مشبعة بالإيمان.

أسأله تعالى أن يبارككم ويبقى معكم دائمًا.

+ بييرباتيستا

تصوير: Daphna Tal©