Pages Menu
Categories Menu

نشرت في 10 فبراير, 2017 في حياة روحية, صوت الكهنة

الأحد السّادس للسّنة أ: المصلوب ربّ المجد يتمّم الشّريعة والأنبياء

الأحد السّادس للسّنة أ: المصلوب ربّ المجد يتمّم الشّريعة والأنبياء

(١ قور ٢ : ٦ – ١٠، متّى ٥ : ١٧ – ٣٧)

لم يعرف رؤساء هذا العالم (حكمة الله السّريّة)، ولو عرفوها لما صلبوا ربّ المجد!” ( ١ قور ٦:٢ وتابع)

من الواجب إيضاح هذه الآية ليس فقط من أجل صديق لدودللداعي يدّعي أنّ المسيحية حركة سرّية باطنيّةبل للقاصي والداني. لا تعني حكمة الله السّرّيّةأفكارًا وطقوسًا داخليّة لا يُعرّف عليها إلاّ نفر من المتدربين” esoteric كما كانت أساطير ميثراأو سواها. بل تعاليم يسوع وتعليماته واضحة على رؤوس الأشهاد، من على الجبل وفي المجمع وعلى شاطىء البحر، تخاطب الصغير والكبير والثري والفقير. ويقصد مار بولس في ١ قور ٢ أنّ هنالك حكمةبشريّة تألقت في مدارس الحكمة في قورنثوس واعتمدت على حكمة الجسد أو اللحمأي الحذر والحيطة لتجنب الصعاب والهرب من المصائب واجتناب أصحاب الأمراض والهموم لكي يريح المرء رأسه، والاستفادة من الحياة لهوًا ومتعة (بحيث اجتمع الرواقيون مع الأبيقوريين في رفض الألم والذلّ والجهد). حكمة الله التي كانت خفيّة ولكنه تعالى أظهرها وبيّنها وأعلنها قضت بأن يخلّص الله العالم بمسيح مصلوب! ومن حيث لم يدر العظماءمن بيلاطوس إلى رؤساء الكهنةالعبرانيين وهم يتصورون يسوع الناصري إنسانًا مسحوقًا، صلبوا رب المجد!

طبعًا، لاهوتيًّا، الرب لا يُصلَب ولكن صلبهم للإنسان يسوع جعلهم بلا معرفة يصلبون رب المجدأي الطبيعة الإنسانية لا الإلهية، إذ في جسد المسيح المصلوب يحلّ أي يسكن جسديًّا كل ملء اللاهوت” (قولسّي ٢ : ٩). فلا مجال أمام المسيح المصلوب لأن يَفتِن أحد المؤمنين أو يأسرهم بالفلسفة، بذلك الخداع الباطل القائم على سُنّة (أو: تقليد ) النّاس وأركان العالم” (قولسّي ٢: ٨).

تحريفان لترجمة شهود يهوه، العالم الجديدفي آية واحدة : ١ قور ٢ : ٨)

نقرأ: “لو عرفوها، لما علّقوا الرب المجيد على خشبة“. مثل يهود التلمود يتكهرب رؤساء شهود يهوهوأتباعهم من الصليب الذي هو الشيء الوحيد الذي يجوز للمسيحيين الحقيقيين بل يجب عليهم أن يفتخروا به (غلاطية ٦ : ١٤). وبالضّبط مثل التلمود البابلي (“السنهدرين ٤٣ أ) يستخدمون فعل عُلّقويزيدون على خشبةمن غير تحديد. وقد يقول قائل: “ولكن الكنيسة البيزنطيّة تُرتّل: اليوم عُلّق على خشبة“. بخلاف الحركة اليهودية اليهوهية، لا تتجنب الكنيسة البيزنطية كلمة صليبولا تحذفها، لا هي ولا مشتقاتها صلب، مصلوب…”. ثانيًا، هذه ترتيلة وليست ترجمةأي ليست نقلاً غير نزيه لنصوص الكتاب المقدس، بخلاف يحصل مع ترجمة العالم الجديد“. ثالثًا، كل الترتيلة تدل على ألوهية المسيح (التي تنكرها الفئة اليهودية المذكورة ) : “عُلقمن علّق الأرض على المياهوما شابه ذلك.

التحريف الثاني: “الرب المجيدولكن الأصل اليوناني يكتب: “رب المجد، وفي ذلك تلميح واضح إلى المزمور ٢٤ (٢٣): ٨ و ١٠: “من هو ملك المجد؟ يهوه الصباؤوت (أو : رب الجنود) هو هو ملك المجد“. وعبارة رب المجدأقوى من ملك المجدوالمقصود الله يهوه الرب وهو ذاته المصلوب في طبيعته البشريّة.

ما جئتُ لأُبطل الشّريعة والأنبياء بل لأُكمل” (متّى ٥ : ١٧ وتابع)

طبعًا المسيح تمم النبوات وقبل وفاته على الصليب شهيدًا فاديًا أعلن: “لقد تمّ!” وفي شأن الشريعة ما أبطل الوصايا العشر (بخلاف ادّعاء شهود يهوه“) بل أكملها بمعنى أنه بصفته أصلاً المشرّع الذي أوحى إلى موسى أعطى الوصايا عمقها وطابعها المُطلق. ما قال اقتلبدل لا تقتل، ولكنه منع جذور القتل وأسبابه أي الغضب والحقد. ما اكتفى بوصية لا تزنِبل منع جذور الزنى في النّظرة غير الطاهرة والنيّة غير السليمة.

أمّا التشريعات الخارجية الطقسية المادية الكثيرة التي طلبتها الشريعة الموسوية وزاد عليها الحاخامات من عشر وصايا إلى ٦١٣، فما أبطلها يسوع بل أخذ معناها ومغزاها وروحها. والحقّ أنّ كل تلك التشريعات بداية بالختان ثم الوضوء وحظر بعض مأكولات وطريقة ذبح المواشي والحيوانات الأليفة بتصفية الدمكل هذه نابعة عن أمر الطهارة في العقيدة وفي الأخلاق. أخذ يسوع هذه الطهارة هدفًا وترك للكنيسة وللعقل السليم وللعادات والتقاليد المحلية تعيين الظروف والشروط الحياتية المادية التي تختلف من مكان إلى آخر.

لا تقتل، نهي بشكل عميق مطلق عند يسوع!

بسبب الطفولة الروحانية والأخلاقية ونوع من البدائية عند قوم العهد القديم قسيّ الرّقاب غلف القلوب” (وهذه الطفولة موجودة إلى أيامنا بسبب رفضهم للمسيح يسوع)، كانت هنالك أوامر إلهية بأحكام إعدام، منها للزناة المتزوجين. ولكن يسوع، مع إدخاله الإنسان الجديدعلى مقدار قامة ملء المسيح، أعلى شأن الحياة إلى أقصى الحدود بحيث أن لا شريعة تقضي بالقضاء عليها. وإذا وجب عقاب المجرمين، فالسجن المؤبد أولى، خصوصًا بسببب إمكانية الغلط عند القضاة والحكم بالإعدام على أبرياء. ورفض يسوع مبدأ الرجم بصرخته المأثورة: “من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بحجر“. وواقع مرير أنّ في التلمود مقاطع تدعو صراحة وتكتب: “أفضل الوثنيين يجب قتله“.

لا يترك يسوع ثغرة لا للغضب ولا للانتقام ولا لاغتيال أعداء اللهولا أعدائنا – ولا يسمح بالقتل إلاّ في حالة الدفاع عن النفس (عن لوقا ٢٢: ٣٦). وعندما أمرنا أحبّوا أعداءكمقصد أيضًا الذين نتوهم أنهم أعداء الله بمجرد أنهم خصومنا نحن، وما أسهل أن نقوم بتلك المعادلة التي تناسبنا فننسب إلى الله غضبنا وقتلنا، ومثل بيلاطوس نغسل أيدينا.

أعتراض: “ولكن مار بولس كتب (أفسس ٢: ١٤ – ١٥) أنّ المسيح ألغى شريعة الوصايا وما فيها من أحكام

الشريعة والتوصيات المشار إليها ليست الوصايا العشر التي تجمع كل الناس في كل زمان ومكان، بل التشريعات الخارجية الطقسية المادّية الموسوية اليهودية التلمودية الحاخامية الربابينية التي كانت تفصل – وما تزالاليهود عن غير اليهود، من ختان ووضوء وتنظيمات في المأكل وذبح الحيوانات والطهارة النسائية والذكورية وسواها. فهذه كانت – ما تزالحاجزًا بين اليهود وغيرهم، والسيد المسيح جعل من الجماعتين جماعة واحدةوأزال الحاجز من بينهما والجدار. وها إن الجدار باقٍ عند الذين لا يعرفون المسيح.

خاتمة

 عندما نهى يسوع أن يغضب الواحد منا على الآخر قضى على القتل الثيوقراطي المزيفالذي يتذرع بالغيرة على مجد الله لهدر دماء البشر وسفكها أو حرق ممتلكاتهم. وعلينا نحن المسيحيين أن يكون كل منّا نذريًا لـإنجيل السلاموبشيرًا نوضح كما يفعل البابواتأنّ كمال الوحي والإلهام في اللاعنف والتواضع والوداعة، وهي بالضّبط مدرسةالمسيح (عن متّى ١١: ٢٩).

بقلم الأب بيتر مدروس

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial