Pages Menu
Categories Menu

نشرت في 16 فبراير, 2017 في Slide, ثقافة, صوت الكهنة

أنسنة التعليم: إحداث فرق في مجتمع اليوم

أنسنة التعليم: إحداث فرق في مجتمع اليوم

 

القدس- في عالم اليوم التنافسي حيث يعد التعليم ضرورة للإنسان، أصبحت المدارس والجامعات تمثل نبراساً يُهتدى به، ومنبعاً إنسانياً للمعلمين والطلاب للتواصل مع من حولهم ومع مجتمعهم، ومكاناً لتحويل المعرفة إلى الحكمة، فعالمنا يتغير، ومن أجل إعداد أبنائنا لهذا العالم الجديد نحن بحاجة إلى تغيير طريقة تثقيفهم ومساعدتهم على التواصل مع العالم وفهم القضايا التي يواجهها، نحن بحاجة إلى ثورة تعليمية، بحاجة إلى أنسنة التعليم.

من هنا أكد البابا فرنسيس في البيان الموجز الذي أدلى به يوم الخميس ٩ شباط ٢٠١٧ لأعضاء الجمعية العامة لمجمع التربية الكاثوليكية على أهمية التعليم، وعلى دور المدارس والجامعات الكاثوليكية في توفير مجال مميز للتفكير والتطوير ولتعزيز الالتزام بالبشارة بالإنجيل، وقال أنه يجب على هذه المؤسسات أن تخدم مهمة الكنيسة في التنشئة الإنسانية وبناء ثقافة الحوار وزرع بذور الأمل.

اسمحوا لي أن أركز هنا على هذه النقاط الثلاث الأساسية من كلام قداسته:

أنسنة التعليم: أشار البابا إلى انتشار الفردية التي تضعفنا إنسانياً وثقافياً، وركز على ضرورة أنسنة التعليم مشدداً على دور المدارس والجامعات الكاثوليكية في تنشئة الشباب، ودعا كافة المربين إلى المساهمة في مسيرة النمو الإنساني ومساعدة الشباب كي يصبحوا بُناة عالمٍ مسالم وأكثر تعاضداً، فيذكرنا أن التعليم هو في خدمة إنسانية متكاملة، وأن الكنيسة هي المعلمة الأم.

تعزيز ثقافة الحوار: لقد أصبح عالمنا قرية عالمية حيث يتشارك كل شخص ينتمي إلى الإنسانية في الأمل في مستقبل أفضل لجميع الشعوب.

وفي الوقت نفسه، ولسوء الحظ، فإن هناك العديد من أشكال العنف والفقر والاستغلال والتمييز والتهميش وتقييد للحريات في عالم اليوم، وهنا يأتي دور المدارس الكاثوليكية التي تقوم على ممارسة قواعد الحوار، تقبل الآخر، واحترام التنوع الثقافي والديني، حيث ركز البابا فرنسيس على أهمية هذا الدور في تنشئة الشباب وفي خلق عالم أكثر إنسانية مبني على الحوار والأمل، وقال أن هؤلاء الشباب المُتعلِّم هم جيل المستقبل القادر على بناء الجسور، وبالتالي إيجاد إجابات جديدة للعديد من التحديات في عصرنا.

مساهمة التعليم في زرع الأمل: لا يمكن للإنسان أن يعيش بلا أمل، والتعليم هو مصدر هذا الأمل، فالأمل هنا ليس مجرد تفاؤل سطحي إنه يتضمن الخوض في المجازفة بالشكل الصحيح، تماماً كما هو الحال مع التعليم.

في الواقع، التعليم يعني أن نجعل شيئاً ما يولد وينمو، وهذا يندرج في ديناميكية إعطاء الحياة، قال البابا، الشباب اليوم بحاجة إلى الحياة التي تبني المستقبل قبل كل شيء، ولذلك، فإن المربي الحقيقي هو أشبه بأبٍ أو بأم يعطي حياة قابلة للمستقبل وهو القادر على الإصغاء.

وختم قداسته قائلاً أن المدارس والجامعات الكاثوليكية تساهم مساهمة فاعلة في رسالة الكنيسة عندما تخدم النمو في الإنسانية والحوار والأمل.

بالتالي، على المدارس والجامعات أن تشجع الطلاب على التركيز على ما هو داخل أنفسهم فتلقّي التعليم يجب أن يكون تجربة أنسنة لجميع المعنيين، الطلاب والمعلمين والإداريين، تجربة لاكتساب فهم أعمق لما يعنيه حقاً أن تكون إنساناً، هذا هو الدور الأساسي للتعليم إنه غرس المعرفة والثقة لدى الطالب ومساعدته على التكيف مع المهارات والقيم الجديدة بحيث يكون قادراً على إحداث فرق في مجتمع اليوم.

بقلم الأب عماد طوال

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial