Pages Menu
Categories Menu

نشرت في 3 مارس, 2017 في حياة روحية, صوت الكهنة

الأحد الأوّل للصّوم “أ” : التّجربة والخطيئة عند الإنسان الأول، قهر التجربة عند يسوع الإنسان الثّاني

الأحد الأوّل للصّوم “أ” : التّجربة والخطيئة عند الإنسان الأول، قهر التجربة عند يسوع الإنسان الثّاني

(تكوين ٢: ٧٣: ٧، متّى ٤: ١ – ١١)

الخطيئة الأصلية : واقع لا اسطورة!

كان رئيس إكليريكية البطريركية اللاتينية الأب جوزف ميراند (من كهنة قلب يسوع لبيترام) يقول: “صعب تفسير الخطيئة الأصلية ولكن لا شيء أوضح من عاقبهاأي الميل للشر والأنانية حتى عند الأطفال. وليس كاتب سِفر التكوين (وهو ملهم موحى إليه) ساذجًا غبيًّا – كما يحلو لبعضهم أن يصوّروه. إذا قابلنا كتاباته بمؤلفات معاصرة لها، وجدنا تفوّق سِفر التكوين وسموّه الديني والأخلاقي بلا قياس. في أول فصول من الكتاب المقدس تتألق قداسة الله الخالق المحب للبشر ويقابلها خبث الحية التي عميلتها حواء“. وهكذا يُنزّه الله عن الشّرّ الأخلاقيّ ويبدو الشر الطبيعي من كد وإرهاق وموت عاقبة للعصيان ما كانت في المخطط الإلهي الأوليّ.

يكتب مار بولس عن سرّ الإثم“. وكان صاحب المزامير قد أنشد حزينًا، وهو يستنتج واقع الخطيئة والشر والمعصية والاعوجاج، أنها مرافقة لأبناء آدم منذ لحظة حمل والداتهم بهم (ولا يعني النص أن العمل الزوجي دنس): “ها أنا بالآثام وُلدت وبالخطايا حملتني أمّي“.

قصّة شجرة معرفة الخير والشرلم تكن تفّاحةبل معناها المقدرة على تحديد الخير والشر، حسب نزوات الإنسان ومصالحه، بالتّحدّي للإرادة والحكمة والتخطيط الإلهيّة. يعني يريد الإنسان أن يحلّ محلّ اللهحاشى وكلاّفي التّشريع، وهذا يعني أيضًا في الدينونة.

مَن مِنّا ينكر الشرّ ليس فقط الذي حولنا بل الذي فينا؟ وقد شكا منه مار بولس نفسه في الرسالة إلى أهل رومة : “الخير الذي أريد أن أفعله لا أفعل، والشر الذي لا أريد إياه أفعل. من يخلّصني من جسد هذا الموت؟ نعمة الله بيسوع المسيح“!

المسيح نعمة الله لقهر الخطيئة والانتصار على التجربة

لا مجال ها لإعادة ما كُتب منذ عشرين قرنًا تقريبًا عن التجارب التي تعرّض لها يسوع. وجيّد لنا في الأرض المقدسة أن نذكر أمورًا تخصّنا ونحن نندب عدم مقدرة معظم المسيحيين العرب على زيارة الأماكن المقدسة بما فيها جبل التجربةأو القرنطلعلى بعد نحو أربعة كيلومترات شمالي غربي أريحا في فلسطين. واليوم  محال لكنيسة غير بيزنطية أرثوذكسية أن تقوم بأية مراسيم ليتورجية هناك. وفي الماضي، في القرن الثاني عشر، كان القانونيون اللاتين للقبر المقدسيسهرون على هذا المزار الذي كان يسكنه نسّاك لاتين معروفون باسم رهبان الأربعين أي جبل التجربة“.

لماذا سمح يسوع للشيطان بأن يجرّبه؟

لكي يعطينا أجمل قدوة في ردّ أسوأ التجارب التي نتعرض نحن لها أي تجربة الجشع والطمع وتجربة الادّعاء والغرور وتجربة التزلّف والتلسّق والتّملّق والانتهازية حتى على حساب كرامتنا وشرفنا وأخلاقنا.

وإذا سأل سائل: “لماذا لم يجرّب الشّيطان يسوع في قضيّة الرغبات الجسدية؟ ربما يكون الجواب الأول أن الشيطان أدرك زُهد يسوع الناصري وارتقاءه، له المجد، فوق نزوات الجسد وليس فقط عن طريق الصوم بل أيضًا التقشف وضبط النفس. وثانياً يمكن القول أن تجربة الشهوة الجسدية موجودة في تجربة الطمع والجشع، إذ بها يسعى البشر إلى امتلاكالشريك أو الشريكة المرغوب فيهما كأنّ كلاًّ منهما شيء أو ألعوبة.

خاتمة

بعد أن انتصر يسوع على التجربة ورفع شأن القناعة والتواضع والعفة، علّمنا أن نصلّي، وهذا ما نردد بلا انقطاع: “لا تُدخلنا في التجارب“! آمين!

بقلم الأب بيتر مدروس